شيخ محمد قوام الوشنوي

317

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فقاتل ورجع . إلى أن قال : فقال ( ص ) : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله يفتح اللّه على يديه كرّار غير فرّار ، فدعا عليّا . إلى أن قال : وفي رواية ألبسه درعه الحديد ، وشدّ ذا الفقار الذي هو سيفه في وسطه ، وأعطاه الراية ، ووجّهه إلى الحصن . فخرج علي يهرول حتّى ركزها تحت الحصن ، ثم قال : ثم خرج إليه أهل الحصن ، وكان أول من خرج إليه الحرث أخو مرحب ، وكان معروفا بالشجاعة ، فانكشف المسلمون ، ووثب علي فتضاربا وتقاتلا ، فقتله علي وانهزم اليهود إلى الحصن ، ثم خرج إليه مرحب . وفي رواية : انّ مرحبا لمّا علم انّ أخاه قد قتل خرج سريعا من الحصن ، وقد لبس درعين وتقلّد بسيفين واعتم بعمامتين ولبس فوقهما مغفرا وحجرا قد ثقبه قدر البيضة ومعه رمح لسانه ثلاثة أسنان ، وهو يرتجز . ثم قال : ثم حمل مرحب على علي وضربه فطرح ترسه من يده ، فتناول علي بابا كان عند الحصن فتترّس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتّى فتح اللّه عليه الحصن ، ثم ألقاه من يده وراء ظهره ، وكان طول الباب ثمانين شبرا ، ولم يحركه بعد ذلك سبعون رجلا إلّا بعد جهد . ففيه دلالة على فرط قوّة علي وكمال شجاعته . وعن أبي رافع قال : لقد رأيتني في سبعة نجهد على أن نقلّب ذلك الباب فلم نقدر . رواه ابن إسحاق والبيهقي والحاكم . وعن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر : انّ عليّا حمل الباب يوم خيبر ، وانّه جرّب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا . رواه البيهقي . وفي رواية للبيهقي : انّ عليّا لمّا انتهى إلى الحصن المسمّى بالقموص اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض ، فاجتمع عليه بعده منّا سبعون رجلا ، فكان جهدهم أن أعادوا الباب مكانه . وهذا لا يعارض رواية الأربعين ، لأنهم عالجوا فما قدروا فتكاملوا سبعين . وأمّا الرواية السابقة التي فيها لقد رأيتني في سبعة فقد قال الحافظ ابن حجر : الجمع بينها وبين رواية الأربعين انّ السبعة عالجوا قلبه والأربعين عالجوا حمله ، والفرق بين الأمرين ظاهر . ثم قال : ثم انّ عليا ضرب مرحبا فتترّس ، فوقع السيف على الترس ، فقدّه وشقّ المغفر